حبيب الله الهاشمي الخوئي

9

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أمان من النفاق وبرائة من النار وتذكير لصاحبه عند كلّ خير يقسمه الله جلّ وعزّ له دويّ تحت العرش ، وارغبوا فيما وعد المتّقون فانّ وعد الله أصدق الوعد ، وكلَّما وعد فهو آت كما وعد ، فاقتدوا بهدي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فانّه أفضل الهدي ، واستنّوا بسنّته فإنها أشرف السنن ، وتعلَّموا كتاب الله تبارك وتعالى فإنه أحسن الحديث وأبلغ الموعظة ، وتفقّهوا فيه فإنه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فانّه شفاء لما في الصّدور ، وأحسنوا تلاوته فانّه أحسن القصص ، وإذا قرء عليكم القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ، وإذا هديتم لعلمه فاعلموا بما علمتم من علمه لعلَّكم تفلحون . فاعلموا عباد الله أنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله ، بل الحجّة عليه أعظم وهو عند الله ألوم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه مثل ما على هذا الجاهل المتحيّر في جهله وكلاهما حاير باير مضلّ مفتون مبتور ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون . عباد الله لا ترتابوا فتشكَّوا ، ولا تشكَّوا فتكفروا فتندموا ، ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا وتذهب بكم الرّخص مذاهب الظلمة فتهلكوا ، ولا تداهنوا في الحقّ إذا ورد عليكم وعرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا . عباد الله إنّ من الحزم أن تتّقوا الله ، وإنّ من العصمة أن لا تغترّوا بالله . عباد الله إنّ أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربّه ، وأغشّهم لنفسه أعصاهم له عباد الله إنه من يطع الله يأمن ويستبشر ، ومن يعصيه يخب ويندم ولا يسلم عباد الله سلوا الله اليقين فانّ اليقين رأس الدّين ، وارغبوا اليه في العافية فانّ أعظم النعمة العافية فاغتنموها للدّنيا والآخرة وارغبوا اليه في التوفيق فإنه اسّ وثيق ، واعلموا أنّ خير ما لزم القلب اليقين ، وأحسن اليقين التّقى ، وأفضل أمور الحقّ عزائمها ، وشرّها محدثاتها ، وكلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة ، وبالبدع هدم السّنن ، المغبون من غبن دينه ، والمغبوط من سلم له دينه وحسن يقينه ، والسّعيد